من أوجه الإعجاز الإنبائي في النص الكريم:
يؤكد هذا النص القرآني الكريم أن الإنسان بدأ عالما, عابدا, ناطقا, متكلما بلغة منطقية مفهومة, في الوقت الذي ينادي أغلب علماء الدراسات الإنسية( الأنثروبولوجيا) بأن الإنسان الأول لم تكن له قدرة علي الكلام, ولم تكن له لغة يتكلم بها مع غيره سوي لغة الإشارة باليد الواحدة أو باليدين; وأنه لم تكن له أية عقيدة محددة, وإن تعرف علي الله ـ تعالي ـ بعد ذلك من خلال فزعه من الظواهر الطبيعية. وانطلاقا من هذا الفهم الخاطئ كتب( مايكل كورباليس) الأستاذ بجامعة برنستون الأمريكية كتابا بعنوان: في نشأة اللغة: من إشارة اليد إلي نطق الفم.
Corballis,MichaelC.(2002):FromHandToMouth:
heOriginsOfLanguage\'PrincetonUniversityPress .
وجاء في هذا الكتاب ما ترجمته: وأنا أزعم أن اللغة في معظم هذه الفترة كانت إشارية في الدرجة الأولي, علي الرغم من أن الأصوات أخذت تتخللها بصورة متزايدة... ويضيف:.. وقد يكون إصدار الأصوات قد خدم جزئيا ـ في نشأة اللغة ـ لكونه إضافة إلي إشارات الوجه والفم واليدين, وجعل الإشارات غير المنظورة لكل من اللسان والتجويف الفمي مسموعة. واللغة بالطبع ـ حتي لغة اليوم ـ نادرا ما تكون صوتية خالصة...
وهذا التضارب في تحقيق قضية غيبية غيبة مطلقة كقضية نشأة اللغة عند الإنسان سببه الانخداع بفكرة التطور العضوي التي فندتها الكشوف العلمية أخيرا ودحضتها دحضا كاملا, خاصة في مجالات مثل مجالات علوم الوراثة, وعلم الخلية الحية, وعلم الأحياء الجزيئي.
وجميع ما وضع من نظريات وفروض لتفسير نشأة اللغة بعيدا عن حقيقة خلق أبينا آدم عليه السلام وتعليم خالقه له الأسماء كلها لحظة خلقه وعن تهيئة جسد الإنسان تشريحيا للنطق بالكلام, هي نظريات وفروض باطلة, يدحضها التقارب الشديد بين جميع لغات أهل الأرض, وشيوع العديد من الألفاظ بينها, خاصة بين اللغات القديمة منها, مع تسليمنا بأن اللغة تنمو وتتطور كما ينمو ويتطور كل كائن حي. وتكفي في ذلك الإشارة إلي أن أكثر من خمسين في المائة من ألفاظ كل من اللغتين السريانية والعبرية هي ألفاظ عربية الأصل. وبالتحليل الدقيق للغات أهل الأرض( التي يقدر عددها اليوم بأكثر من خمسة آلاف لغة ولهجة) يمكن ردها إلي أصل واحد هو لغة أبوينا آدم وحواء ـ عليهما السلام ـ وقد كانت اللغة العربية, كما جاء في عدد من الآثار.
ومن أقوال ربنا ـ تبارك وتعالي ـ المؤيدة لهذا الاستنتاج ما يلي:
1- ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ﴾ [ البقرة:31].
2- ﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ القُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ *عَلَّمَهُ البَيَانَ ﴾ [ الرحمن:1 ـ4].
3- ﴿ اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [ العلق:1 ـ5].
كذلك; فإن خلق الإنسان مزودا بأجهزة للسمع والنطق,( منها الأذنان, واللسان, والتجويف الفمي, والأحبال الصوتية المرتبطة بجهاز عصبي غاية في دقة البناء, وإحكام الأداء) ينفي ادعاءات الدهريين بأن الإنسان بدأ وجوده جاهلا, كافرا, أبكم, ثم تعلم النطق بتقليد أصوات الحيوانات من حوله, كما تعرف علي الله من خلال فزعه من الظواهر الطبيعية. وهذا هو موقف كثير من الملاحدة والمشركين الذين زادت أعدادهم زيادة مفزعة في ظل الحضارة المادية المعاصرة التي تتنكر لخالقها فتنسب كل شيء
إلي الطبيعة, دون أن تتمكن من تحديد دقيق لمدلول لفظة الطبيعة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق